الحاج السيد عبد الله الشيرازى
47
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
من تعليل الإمام ( عليه السلام ) في تعليم زرارة وجه إتيان صلاة الاحتياط عند الشك في الركعة ، فإنه ( عليه السلام ) يصرّح بأنه إذا عملت هكذا وأتيت بصلاة الاحتياط ما زدت في الصلاة ، ومن المعلوم أنه إذا أتى بالركعة الموصولة لا يقطع بالزيادة ، واحتمال الزيادة مدفوع بالأصل ، وهذا دليل قوي على أن الإمام ( عليه السلام ) لا يرى جريان الاستصحاب في باب الركعات من الصلاة . وبهذا يمكن تقوية ما يبني عليه الأستاذ « قدّس سرّه » من عدم جريان الاستصحاب فيها ولو لم تكن أدلة وجوب البناء على الأكثر ، بل يمكن أن يجعل هذا دليلا مستقلا على المطلب ، ولو فرضنا عدم تمامية ما ذكرنا من الفرق بين مفاد كان الناقصة والتامة في المقام . وبهذا يمكن الفرق بين الركعة والأجزاء والالتزام بعدم جريانه في الأول وجريانه في الثاني بمقتضى عموم الدليل . وثالثا : نحن في غنى عن جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الأجزاء ، لأن مقتضى مفهوم قاعدة التجاوز أنه يجب الإتيان بالجزء المشكوك إذا كان الشك فيه قبل تجاوز المحل ، بحيث لولاه يمكن الالتزام بعدم جريان الاستصحاب في الجزء أيضا إذا قلنا بالبعدية المتصلة ببعض الأجزاء مثل الركوع . نعم ، تظهر الثمرة في مقام التمسك بالاستصحاب فيما إذا عارض مفهوم القاعدة بمثله أو غيره ، فتأمل جيدا ، حتى لا يتوهم أن الاستفادة من التعليل في أدلة الشكوك بما ذكر من أن عدم إجراء الاستصحاب لا ينافي ما ادعاه المورد موافقا للمصنف « قدّس سرّه » وغيره كما سيجيء إنشاء اللّه . لأنهم يقولون أيضا بعدم جريان الاستصحاب لكن بالتخصيص ، أي تخصيص أدلة الاستصحاب بأدلة الشكوك ، كما يصرّح به المصنف على ما سيجيء ، لما لا يخفى على المتأمل من أنه إذا آل الأمر إلى هنا ، فيكون الأمر مردّدا بين التخصيص والتخصّص ، وتقدم الثاني على الأول يشهد على صحة ما قلنا ، فافهم واغتنم . وأما الاحتمال الثالث : وهو كون الصدر في مقام التمسك بالاستصحاب لاثبات أصل